حسن بن موسى القادري

34

شرح حكم الشيخ الأكبر

السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وبالعلم بالسر بما هو أخفى ، فالرحمن جمع الجمع فإنه المعلم الجاعل العلامة في عين الجمع بالتمانع » . وقال : « بعض الرحمن شاهد غيب اللاهوت ، والرحيم شهادة شاهد الرحمن ، ومعلوله ، والرحمن اشتق من الرحمة مبالغة ، ولذا كان المراد إرادة الأنعام ونفس الأنعام على العبد ، ثم صرف إلى الذاتي أيّ : الحقيقة الذاتية فصار مختصا بالذات بحيث لا يسمّى به غيره تعالى لكونه الجامع للحقائق الذاتية » . الرحيم : وأمّا ( الرحيم ) ففيه الميم المحمّدي وجامع لأسماء الأفعال ، وهي المائة التي نزلت واحدة منها لدار الدّنيا وبقيت تسعة وتسعون لدار الآخرة ، وهو من صفات الأفعال من جهة أنها مأخوذ من الرحمة التي هي نفس النعمة . فقال بعض المشايخ : إن الهو ، واللّه : سمّيان الأول بالرحمة ، والثاني بالرحيم ، والرحيم مشترك مع الرحمن في الإحاطة على الوجه المذكور فهو دائرة الرحمن ، والرحمن دائرة الدوائر ووجه الوجوه وجهة الوجهات . وقال الشّيخ قدّس سرّه : « اسم من ثلاثة أسماء ظهرت في كلّ منزلة ، وهو اسم مشترك في التنكير ، ومفرد في التعريب اسم مختص بالإيمان والتّقوى والاتّفاق والاتّباع ، وهو في الألوهية مطلق ، وإذا اتبع لاسم آخر مثل قوله : غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 173 ] ، الْبَرُّ الرَّحِيمُ [ الطور : 28 ] ، فليس لضعف فيه ، وهو في الكون مؤيد بغيره ، أو مختص مقيد بحضرة قال اللّه تعالى : وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ الأحزاب : 43 ] . وقال تعالى : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] فالرحمانية لها الوجود الإيجادي ، ولها الصبغة ، والرحيم لها الصبغة والنعت والصفة ، والرحمن لإيجاد الأعيان ، والرحيم لتعين المراتب انتهى » . والرحمن واسطة بين اللّه وبين الرحيم ، ويوجد منها ما هو من خصائص الذات من اللطف والإيجاد والقهر والإفناء فخص بالذات ، ويوجد من الرحيم اللطف والإيجاد والإبقاء دون القهر والإفناء ؛ لأن اللّه تعالى أخبر عن صفة الإفناء ، والإيجاد ، والإثبات